حوكمة الشركات
مقدمة
تهتم اسيسيور بالحوكمة وذلك من خلال مستشارين وخبراء قانونيين ذات خبرة عالية وذلك لما لحوكمة الشركات من أهمية كبرى لان الحوكمة الجيدة تساعد على جذب الاستثمار سواء الأجنبية أو المحلية وتساعد في الحد من هروب رؤوس الأموال . ومكافحة الفساد والذي يدرك كل فرد الآن مدى ما يمثله من إعاقة للنمو. وما لم يتمكن المستثمرون من الحصول على ما يضمن لهم عائدا على استثماراتهم، فإن التمويل لن يتدفق إلى المنشآت. وبدون التدفقات المالية لن يمكن تحقيق الإمكانات الكاملة لنمو المنشأة. وإحدى الفوائد الكبرى التي تنشأ من تحسين حوكمة الشركات هي ازدياد إتاحة التمويل وإمكانية الحصول على مصادر أرخص للتمويل وهو ما يزيد من أهمية الحوكمة بشكل خاص بالنسبة للشركات.
وفيما يلي تعريف بالحوكمة :-
1. تعريف الحوكمة 2. أهداف الحوكمة 3. تحديد نطاق قواعد الحوكمة
4. محددات الحوكمة 5. معايير الحوكمة 6. أهمية حوكمة الشركــات
أولاً: تعريف الحوكمة
تعرف الحوكمة بالمفهوم الضيق بأنها النظام الذي بموجبه تتم إدارة الشركات والسيطرة عليها، وبالتالي فهي مجموعة من العلاقات بين جهاز إدارة شركة ما ومجلس إدارتها والمساهمين فيها وأصحاب المصلحة الآخرين. وتوفر الحوكمة الهيكل الذي من خلاله توضع أهداف الشركة وتحديد وسائل تحقيق تلك الأهداف ومتابعة الأداء.
أما التعريف الواسع فيضيف إلى ما ذكر أعلاه تعظيم مساهمة الشركة في الاقتصاد العام وبالتالي التطرق إلى العلاقة بين المساهمين والدائنين وعلاقة الشركة بأصحاب المصالح كالموظفين والموردين والعملاء والجمهور، والمسؤولية الاجتماعية للشركات مثل التبرعات الخيرية والاهتمامات البيئية وغيرها.
يعتبر تعريف الحوكمة ذو أهمية كبيرة بالنسبة لمحتوى ونطاق قواعد الحوكمة، بالرغم من أن المسائل الأساسية مثل الشفافية والمساءلة والإنصاف والمسؤولية تبقى عناوين أساسية مهما اختلف التعريف. وبالتالي تكون الخطوط الأولى هي اعتماد التعريف الذي سيتم إعداد القواعد بناء عليه.
ثانيا: أهداف القواعد
تهدف قواعد الحوكمة بشكل عام إلى:
* تحسين أداء الشركات وقدرتها على المنافسة وإمكانية حصولها على رأسمال إضافي.
* تحسين نوعية المعلومات ذات الصلة بالحوكمة والمتاحة لأسواق الأسهم.
* بناء ثقة المستثمرين وأصحاب المصلحة والمجتمع ككل.
* الارتقاء بالمعايير ودفع عجلة إصلاح أنظمة حوكمة الشركات.
ثالثاً: تحديد نطاق قواعد الحوكمة بمعنى من هي الشركات أو المؤسسات التي سوف تطبق عليها قواعد الحوكمة؟
.1 الشركات المساهمة العامة
.2 الشركات التي تتعامل بأموال الغير مثل:
· شركات الأوراق المالية
· شركات التأمين
· شركات الرهن العقاري
· شركات التأجير التمويلي
· فروع البنوك غير المدرجة
3.جميع الشركات الخاصة.
4.الشركات الحكومية
5.المؤسسات الحكومية
6.المؤسسات الأهلية
وما من شك أن تحديد النطاق يرتبط بشكل مباشر بنوع القواعد ومرحلية تطبيقها بالدرجة الأولى، علماً انه يمكن صياغة قواعد مختلفة للشركات المذكورة أعلاه.
رابعاً: محددات الحوكمة
هناك اتفاق على أن التطبيق الجيد لحوكمة الشركات من عدمه يتوقف على مدى توافر ومستوى جودة مجموعتين من المحددات: المحددات الخارجية وتلك الداخلية ونعرض فيما يلي لهاتين المجموعتين من المحددات بشيء من التفصيل كما يلي:
أ- المحددات الخارجية:
وتشير إلى المناخ العام للاستثمار في الدولة، والذي يشمل على سبيل المثال: القوانين المنظمة للنشاط الاقتصادي
( مثل قوانين سوق المال والشركات وتنظيم المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية والإفلاس )، وكفاءة القطاع المالي ( البنوك وسوق المال ) في توفير التمويل اللازم للمشروعات، ودرجة تنافسية أسواق السلع وعناصر الإنتاج، وكفاءة الأجهزة والهيئات الرقابية ( هيئة سوق المال والبورصة ) في إحكام الرقابة على الشركات، وذلك فضلا عن بعض المؤسسات ذاتية التنظيم التي تضمن عمل الأسواق بكفاءة ( ومنها على سبيل المثال الجمعيات المهنية التي تضع ميثاق شرف للعاملين في السوق، مثل المراجعين والمحاسبين والمحامين والشركات العاملة في سوق الأوراق المالية وغيرها )، بالإضافة إلى المؤسسات الخاصة للمهن الحرة مثل مكاتب المحاماة والمراجعة والتصنيف الائتماني والاستشارات المالية والاستثمارية. وترجع أهمية المحددات الخارجية إلى أن وجودها يضمن تنفيذ القوانين والقواعد التي تضمن حسن إدارة الشركة، والتي تقلل من التعارض بين العائد الاجتماعي والعائد الخاص.
ب- المحددات الداخلية:
وتشير إلى القواعد والأسس التي تحدد كيفية اتخاذ القرارات وتوزيع السلطات داخل الشركة بين الجمعية العامة ومجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين، والتي يؤدى توافرها من ناحية وتطبيقها من ناحية أخرى إلى تقليل التعارض بين مصالح هذه الأطراف الثلاثة.
وتؤدى الحوكمة في النهاية إلى زيادة الثقة في الاقتصاد القومي، وتعميق دور سوق المال، وزيادة قدرته على تعبئة المدخرات ورفع معدلات الاستثمار، والحفاظ على حقوق الأقلية أو صغار المستثمرين ومن ناحية أخرى، تشجع الحوكمة على نمو القطاع الخاص ودعم قدراته التنافسية، وتساعد المشروعات في الحصول على التمويل وتوليد الأرباح، وأخيرا خلق فرص عمل.
خامساً: معايير الحوكمة
نظرا للاهتمام المتزايد بمفهوم الحوكمة، فقد حرصت عديد من المؤسسات على دراسة هذا المفهوم وتحليله ووضع معايير محددة لتطبيقه. ومن هذه المؤسسات: منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وبنك التسويات الدولية BIS ممثلا في لجنة بازل، ومؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي.
وفي الواقع، نجد أنه كما اختلفت التعريفات المعطاة لمفهوم الحوكمة، فقد اختلفت كذلك المعايير التي تحكم عملية الحوكمة، وذلك من منظور وجهة النظر التي حكمت كل جهة تضع مفهوما لهذه المعايير، وذلك على النحو التالي:
معايير منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية
يتم تطبيق الحوكمة وفق خمسة معايير توصلت إليها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عام 1999، علما بأنها قد أصدرت تعديلا لها في عام 2004. وتتمثل في:
1- ضمان وجود أساس لإطار فعال لحوكمة الشركات: يجب أن يتضمن إطار حوكمة الشركات كلا من تعزيز شفافية الأسواق وكفاءتها، كما يجب أن يكون متناسقا مع أحكام القانون، وأن يصيغ بوضوح تقسيم المسئوليات فيما بين السلطات الإشرافية والتنظيمية والتنفيذية المختلفة.
2- حفظ حقوق جميع المساهمين: وتشمل نقل ملكية الأسهم، واختيار مجلس الإدارة، والحصول على عائد في الأرباح، ومراجعة القوائم المالية، وحق المساهمين في المشاركة الفعالة في اجتماعات الجمعية العامة.
3- المعاملة المتساوية بين جميع المساهمين: وتعنى المساواة بين حملة الأسهم داخل كل فئة، وحقهم في الدفاع عن حقوقهم القانونية، والتصويت في الجمعية العامة على القرارات الأساسية، وكذلك حمايتهم من أي عمليات استحواذ أو دمج مشكوك فيها، أو من الاتجار في المعلومات الداخلية، وكذلك حقهم في الاطلاع على كافة المعاملات مع أعضاء مجلس الإدارة أو المديرين التنفيذيين.
4- دور أصحاب المصالح في أساليب ممارسة سلطات الإدارة بالشركة: وتشمل احترام حقوقهم القانونية، والتعويض عن أي انتهاك لتلك الحقوق، وكذلك آليات مشاركتهم الفعالة في الرقابة على الشركة، وحصولهم على المعلومات المطلوبة ويقصد بأصحاب المصالح البنوك والعاملين وحملة السندات والموردين والعملاء.
5- الإفصاح والشفافية: وتتناول الإفصاح عن المعلومات الهامة ودور مراقب الحسابات، والإفصاح عن ملكية النسبة العظمى من الأسهم، والإفصاح المتعلق بأعضاء مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين. ويتم الإفصاح عن كل تلك المعلومات بطريقة عادلة بين جميع المساهمين وأصحاب المصالح في الوقت المناسب ودون تأخير.
6- مسئوليات مجلس الإدارة: وتشمل هيكل مجلس الإدارة وواجباته القانونية، وكيفية اختيار أعضائه ومهامه الأساسية، ودوره في الإشراف على الإدارة التنفيذية.
معايير لجنة بازل للرقابة المصرفية العالمية ( Basel Committee )
وضعت لجنة بازل في العام 1999 إرشادات خاصة بالحوكمة في المؤسسات المصرفية والمالية، وهي تركز على النقاط التالية:
1- قيم الشركة ومواثيق الشرف للتصرفات السليمة وغيرها من المعايير للتصرفات الجيدة والنظم التي يتحقق باستخدامها تطبيق هذه المعايير.
2- إستراتيجية للشركة معدة جيدا، والتي بموجبها يمكن قياس نجاحها الكلي ومساهمة الأفراد في ذلك.
3- التوزيع السليم للمسئوليات ومراكز اتخاذ القرار متضمنا تسلسلا وظيفيا للموافقات المطلوبة من الأفراد للمجلس.
4- وضع آلية للتعاون الفعال بين مجلس الإدارة ومدققي الحسابات والإدارة العليا.
5- توافر نظام ضبط داخلي قوي يتضمن مهام التدقيق الداخلي والخارجي وإدارة مستقلة للمخاطر عن خطوط العمل مع مراعاة تناسب السلطات مع المسئوليات ( Checks & Balances ).
6- مراقبة خاصة لمراكز المخاطر في المواقع التي يتصاعد فيها تضارب المصالح، بما في ذلك علاقات العمل مع المقترضين المرتبطين بالمصرف وكبار المساهمين والإدارة العليا، أو متخذي القرارات الرئيسية في المؤسسة.
7- الحوافز المالية والإدارية للإدارة العليا التي تحقق العمل بطريقة سليمة، وأيضا بالنسبة للمديرين أو الموظفين سواء كانت في شكل تعويضات أو ترقيات أو عناصر أخرى.
8- تدفق المعلومات بشكل مناسب داخليا أو إلى الخارج.
سادساًً : أهمية حوكمة الشركــات
منذ عام 1997، ومع انفجار الأزمة المالية الآسيوية، أخذ العالم ينظر نظرة جديدة إلى حوكمة الشركات. والأزمة المالية المشار إليها، قد يمكن وصفها بأنها كانت أزمة ثقة في المؤسسات والتشريعات التي تنظم نشاط الأعمال والعلاقات فيما بين منشآت الأعمال والحكومة. وقد كانت المشاكل العديدة التي برزت إلى المقدمة في أثناء الأزمة تتضمن عمليات ومعاملات الموظفين الداخليين والأقارب والأصدقاء بين منشآت الأعمال وبين الحكومة، وحصول الشركات على مبالغ هائلة من الديون قصيرة الأجل في نفس الوقت الذي حرصت فيه على عدم معرفة المساهمين بهذه الأمور وإخفاء هذه الديون من خلال طرق ونظم محاسبية مبتكرة وما إلى ذلك. كما أن الأحداث الأخيرة ابتداء بفضيحة شركة إنرون Enron وما تلى ذلك من سلسلة اكتشافات تلاعب الشركات في قوائمها المالية، أظهر بوضوح أهمية حوكمة الشركات حتى في الدول التي كان من المعتاد اعتبارها أسواقا مالية قريبة من الكمال.
وقد اكتسبت حوكمة الشركات أهمية أكبر بالنسبة للديمقراطيات الناشئة نظرا لضعف النظام القانوني الذي لا يمكن معه إجراء تنفيذ العقود وحل المنازعات بطريقة فعالة. كما أن ضعف نوعية المعلومات تؤدى إلى منع الإشراف والرقابة وتعمل على انتشار الفساد وانعدام الثقة. ويؤدى إتباع المبادئ السليمة لحوكمة الشركات إلى خلق الاحتياطات اللازمة ضد الفساد وسوء الإدارة، مع تشجيع الشفافية في الحياة الاقتصادية ومكافحة مقاومة المؤسسات للإصلاح.
وقد أدت الأزمة المالية بكثير منا إلى اتخاذ نظرة عملية جيدة عن كيفية استخدام حوكمة الشركات الجيدة لمنع الأزمات المالية القادمة. ويرجع هذا إلى أن حوكمة الشركات ليست مجرد شئ أخلاقي جيد نقوم بعملة فقط، بل إن حوكمة الشركات مفيدة لمنشآت الأعمال، ومن ثم فإن الشركات لا ينبغي أن تنتظر حتى تفرض عليها الحكومات معايير معينة لحوكمة الشركات إلا بقدر ما يمكن لهذه الشركات أن تنتظر حتى تفرض عليها الحكومات أساليب الإدارة الجيدة التي ينبغي عليها إتباعها في عملها.
وعلى سبيل المثال، فإن حوكمة الشركات الجيدة، في شكل الإفصاح عن المعلومات المالية، يمكن أن يعمل على تخفيض تكلفة رأس مال المنشأة. كما أن حوكمة الشركات الجيدة تساعد على جذب الاستثمارات سواء الأجنبية أم المحلية، وتساعد في الحد من هروب رؤوس الأموال، ومكافحة الفساد الذي يدرك كل فرد الآن مدى ما يمثله من إعاقة للنمو. وما لم يتمكن المستثمرون من الحصول على ما يضمن لهم عائدا على استثماراتهم، فإن التمويل لن يتدفق إلى المنشآت. وبدون التدفقات المالية لن يمكن تحقيق الإمكانات الكاملة لنمو المنشأة. وإحدى الفوائد الكبرى التي تنشأ من تحسين حوكمة الشركات هي ازدياد إتاحة التمويل وإمكانية الحصول على مصادر أرخص للتمويل وهو ما يزيد من أهمية الحوكمة بشكل خاص بالنسبة للشركات.
إن حوكمة الشركات تعتمد في نهاية المطاف على التعاون بين القطاعين العام والخاص لخلق نظام لسوق تنافسية في مجتمع ديمقراطي يقوم على أساس القانون. وتتناول حوكمة الشركات موضوع تحديث العالم العربي عن طريق النظر في الهياكل الاقتصادية وهياكل الأعمال التي تعزز القدرة التنافسية للقطاع الخاص، وتجعل المنطقة أكثر جذبا للاستثمار الأجنبي المباشر، كما تحقق تكاملا للمنطقة في الأسواق العالمية....
